عبد الله المرجاني

666

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

اختار خلقه ، فاختار منهم بني آدم ، ثم اختار بني آدم ، فاختار منهم العرب ، ثم اختار العرب ، فاختار منهم قريشا ، ثم اختار قريشا ، فاختار منهم بني هاشم ، ثم اختار بني هاشم ، فاختارني ، فلم أزل خيارا من خيار ، ألا من أحب العرب فبحبي أحبهم ، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم » « 1 » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « بعثت من خير قرون بني آدم قرنا ، فقرنا ، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه » « 2 » . الجماعة من الناس يسموا قرنا ، لأنهم إقترنوا في زمان واحد ، أي اجتمعوا ، وقيل : القرن اسم للزمان ، وهو مائة سنة ، وقيل : ثمانين ، والتعمير ستون سنة ، وقيل : سبعون ، وقيل : أربعون « 3 » . حكاه أبو عبد اللّه الكوسى . فائدة : ذكر مالك في الموطأ في أحد الأحاديث الأربعة التي لا توجد إلا فيه : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، رأى أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل ما بلغ غيرهم في طول العمر ، فأعطاه الله ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر » « 4 » . اختلف العلماء في ليلة القدر : هل هي باقية ، أو رفعت ؟ فقيل : هي من

--> ( 1 ) حديث ابن عمر : أخرجه البيهقي في الدلائل 1 / 171 ، والحاكم في المستدرك 4 / 73 ، وذكره القاضي عياض في الشفا 1 / 84 وعزاه للطبري ، وابن كثير في البداية 2 / 240 وقال : هذا حديث غريب . واللفظ لرواية الطبري . ( 2 ) حديث أبي هريرة : أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المناقب باب صفة النبي صلى اللّه عليه وسلّم برقم ( 3551 ) 4 / 201 ، وأحمد في المسند 2 / 373 ، والبيهقي في الدلائل 1 / 175 ، وذكره القاضي عياض في الشفا 1 / 48 . ( 3 ) انظر : ابن منظور : اللسان مادة « قرن » . ( 4 ) أخرجه مالك في الموطأ 1 / 321 عمن يثق به من أهل العلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال ذلك ، وذكره القرطبي في الجامع 20 / 133 .